الشيخ محمد السند
71
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
* الأدلّة على عظمة صفاتهم عليهم السلام ممّا أوجب مروق الغلاة وجحود المقصّرة يجدر الإشارة ههنا إلى نبذة من الأدلة على تعاظم صفاتهم عليهم السلام عن قدرة إدراك البشر ، فيوجب مروق الغلاة وجحود المقصرّة فتنكبّ الفريقان الجادة الوسطى . الأول : قوله تعالى : « انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا » « 1 » . وسياق الآية وإن كان في النظر الأولي هو ما ذكره المفسّرون أن انظر أمر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كيف ضرب هؤلاء المشركين له مثل فجاروا بذلك عن طريق الحق . إلّا أنّ النظرة الممعنة للآية تقضي بأنّ المشركين راموا أن يصلوا إلى حقيقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد ضربوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عدّة من الاحتمالات لمعرفة ماهيّة نبوّته . فتارة وصفوه بالسحر وهو ما يرتبط بعالم الخيال وقوى الجنّ وتنزّل الشياطين عليه وأخرى أنّ كلامه من الشعر وفنّ الأدب وهو أيضاً مما يرتبط بعالم الخيال وسيطرة مخائل الجنّ والشياطين ، وثالثة أنّه درس عند رجل رومي نصراني أو مولى أعجمي لحويط بن العزّى مع أنّ لسان القرآن لسان عربي مبين
--> ( 1 ) . الإسراء : 48 ، والفرقان : 9 .